محمد بن شاكر الكتبي
359
فوات الوفيات والذيل عليها
وكان طويل القامة جسيما أسمر اللون كثيف اللحية ، وكانت أيامه أيام خصب ورخاء وأمن عام ، ودولته زاهرة ، وسياسته قاهرة ، وهيبته رائعة ، وسطوته قامعة ، ذلّت له رقاب الجبابرة في الآفاق ، وخضعت له منهم الأعناق ، وأشحن بالظّلمة الحبوس « 1 » وأزال الظلم والمكوس ، وتمكّن تمكّن الخلفاء المتقدّمين ، قلّما انتهت إليه حالة مكروهة إلا أزالها ، وعثرة إلا أقالها ؛ ويقال إنّه رأى في منامه مكتوبا « 2 » في كفه أربع خاءات فعبرها أنه يلي الخلافة سنة خمس وخمسين وخمسمائة . وكتب إليه كمال الدين الشهرزوري قصة لما قدم إلى بغداد رسولا من قبل نور الدين ابن زنكي مترجمة : « محمد بن عبد اللّه الرسول » ، فوقّع عند اسمه « صلّى اللّه عليه وسلم » ؛ يقال إن ليلته حانت من ابنة عمه فلما توجه إليها وجد في طريقه بعض حجرات جواريه مفتوح الباب ، فدخل إليها ، فقالت له الجارية : امض « 3 » إلى ابنة عمك فإني أخاف أن تعلم بنا فلا آمن شرها ، فقال : في ساقها خلخال إذا جاءت عرفت بها . فمضت إليها « 4 » جارية ووشت بالحال ، فرفعت خلخالها إلى أعالي ساقها وقصدت المقصورة ، ففاحت روائح الطيب ، فنمّ ذلك عليها ، فخرج من المقصورة من الباب الآخر وقال : استكتمت خلخالها ومشت * تحت الظلام به فما نطقا حتى إذا هبّت نسيم صبا * ملأ العبير بنشرها الطّرقا وللشيخ صلاح الدين الصفدي في هذا المعنى :
--> ( 1 ) ص : والجيوش . ( 2 ) ص : مكتوب . ( 3 ) ص : امضي . ( 4 ) ص : اليه .